السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
247
مختصر الميزان في تفسير القرآن
( النساء / 159 ) . يقول عليه السّلام ما كان لي من الوظيفة فيهم إلا الرسالة إليهم والشهادة على أعمالهم : أما الرسالة فقد أديتها على أصرح ما يمكن ، وأما الشهادة فقد كنت عليها ما دمت فيهم ، ولم أتعد ما رسمت لي من الوظيفة فأنا براء من أن أكون القي إليهم أن اتخذوني وأمي إلهين من دون اللّه . وقوله : فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ الرقوب والرقابة هو الحفظ ، والمراد به في المقام بدلالة السياق هو الحفظ على الأعمال ، وكأنه أبدل الشهيد من الرقيب احترازا عن تكرر اللفظ بالنظر إلى قوله بعد : « وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ، ولا نكتة تستدعي الإتيان بلفظ « الشهيد » ثانيا بالخصوص . واللفظ أعني قوله : « كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ » يدل على الحصر ، ولازمه أنه تعالى كان شهيدا ما دام عيسى عليه السّلام شهيدا وشهيدا بعده ؛ فشهادته عليه السّلام كانت وساطة في الشهادة لا شهادة مستقلة على حد سائر التدبيرات الإلهية التي وكل عليها بعض عباده ثم هو على كل شيء وكيل كالرزق والإحياء والإماتة والحفظ والدعوة والهداية وغيرها ، والآيات الشريفة في ذلك كثيرة لا حاجة إلى إيرادها . ولذلك عقب عليه السّلام قوله : « فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ » بقوله : « وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ليدل بذلك على أن الشهادة على أعمال أمته التي كان يتصداها ما دام فيهم كانت حصة يسيرة من الشهادة العامة المطلقة التي هي شهادة اللّه سبحانه على شيء فإنه تعالى شهيد على أعيان الأشياء وعلى أفعالها التي منها أعمال عباده التي منها أعمال أمة عيسى ما دام فيهم وبعد توفيه ، وهو تعالى شهيد مع الشهداء وشهيد بدونهم . ومن هنا يظهر أن الحصر صادق في حقه تعالى مع قيام الشهداء على شهادتهم فإنه عليه السّلام حصر الشهادة بعد توفيه في اللّه سبحانه مع أن للّه بعده شهداء من عباده ورسله وهو عليه السّلام يعلم ذلك .